حسن بن حمزة الشيرازي ( شرف البلاسي )
92
رسالتان في الحكمة المتعالية والفكر الروحي
تنبيه إعلم أنّ الله سبحانه وتعالى من رأفته بعباده حذّر نفسه ، فقال تعالى : « وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ 110 » . فالله رؤوف بالعباد ، معناه : لا تتفكّروا في ذاته . وقال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم : « تفكّروا في آلاء الله ولا تتفكروا في ذات الله » 111 وقال عليه السلام : « كلّنا في ذات الله حمقاء » 112 . وإنّما نهانا وحذّرنا عن التفكّر في ذات الله عزّ وجلّ لأنّه غير ممكن ، وذلك لأنّ الفكر في الشيء مسبوق يسبقه تصوّره ، وتصوّر كنه حقيقة الحقّ تعالى غير ممكن ، فالذكر فيه غير ممكن . فعلى هذا لا يمكن الفكر إلا في مخلوقاته تعالى ، وأمّا في ذاته تعالى فمحال ، فإنّ الذات المقدّسة من حيث هي هي لا تعقل ، أمّا من حيث أنّها منعوتة بالآلهيّة فانّها تعقل ولا تكشف . وإذا كان الحقّ سبحانه فوق مقادير العقول ، ولا تقوم دلائل العقول عليه تعالى ، ولا سبيل لها إليه لأنّ حضرة جمعه هي أحديّة يكون الموصوف بها عين وصفه في شهود الشاهد ، فالشاهد ليس غير المشهود هنالك ، فالعقل معقول عن إدراك جمع الجمع فضلا عن إدراك أحديّة الجمع . فادلّة العقول إذا لا تدركه ، ولا شكّ أنّ سبيل العقول هي التصرّف في المقولات العشر بالكليّات الخمس 113 ، وجميع العقول لا تتجاوز ذلك . والمقولات بأسرها والكليّات بأجمعها هي مأخوذة من تشبيه خفيّ في الأشخاص ، وهي إمّا أن لا تكون شيئا البتّة أو تتأخّر تأخّرا كثيرا عن الأشخاص ، والأشخاص هي جميع ما يترتّب عليها المحيط التاسع إلى مركز الأرض ، وهي شخص واحد من أشخاص أنواع غير متناهية في النوع فكيف في الشخص ؟ وهي من عالم الخلق ، وعالم الخلق لا يدرك عالم الأمر فضلا عن أن يدرك الحقيقة الأحديّة الجامعة للعالمين . قال